الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

175

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَعْمَلُونَ ( 1 ) ، إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . ختِامهُُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ . وَمزِاجهُُ مِنْ تَسْنِيمٍ . عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 2 ) . وفي ( تفسير القمّي ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ من أدنى نعيم الجنّة ان يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدّنيا وانّ من أدنى أهل الجنّة منزلا له نزل به أهل الثّقلين من الجنّ والإنس لو سعهم طعاما وشرابا ولا ينقص ممّا عنده شيئا وانّ أيسر أهل الجنّة منزلا من يدخل الجنّة فيرفع له حدائق فإذا دخل ادناهنّ رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثّمار ما شاء اللّه ممّا يملأ عينه قرّة وقلبه مسّرة فإذا دخلها شكر اللّه تعالى وحمده فيقال افتحوا له بابا إلى الجنّة ويقال له ارفع رأسك وإذا فتح له باب من الخلد فيرى أضعاف ما كان في ما قبل فيقول عند تضاعف مسراّته ربّ لك الحمد الّذي لا يحصى إذ مننت عليّ بالجنان وانجيتني من النّيران - إلى أن قال - قلت من أيّ شيء خلقت الحور العين قال من تربة الجنّة النّورانيّة ويرى مخّ ساقيها من وراء سبعين حلّة كبدها مراته وكبده مراتها يكلّمن بكلام لم يسمع الخلائق بمثله يقلن بأصوات رخيمة : « نحن الخالدات فلا نموت ونحن النّاعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الرّاضيات فلا نسخط طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له ونحن اللّواتي لو انّ قرن أحدنا علّق في جوّ السّماء لأغشى نوره الأبصار ( 3 ) . « ولا في ما نهى عنه من الشّرّ مرغب » . . . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ

--> ( 1 ) السجدة : 15 - 17 . ( 2 ) المطففين : 22 - 28 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 411 .